أفادت مصادر مطلعة لـ”اليوم السادس” بوجود مراسلات متتالية وُجهت إلى مكاتب رؤساء عدد من الجماعات الترابية من طرف عمال الأقاليم والعمالات بمختلف جهات المملكة، انطلاقًا من الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، وبني ملال-خنيفرة، تنفيذًا لتعليمات صارمة من وزارة الداخلية ترمي إلى تتبع منتخبين وُصفوا بـ”الأشباح”، الذين انقطعوا عن حضور دورات المجالس منذ انطلاق الولاية الحالية سنة 2021. وقد شرعت الوزارة في تفعيل مساطر الإقالة استنادًا إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الإدارة المركزية شرعت في تفعيل المادتين 67 و270 من القانون المذكور، عقب توصلها بتقارير دقيقة حول غيابات غير مبررة لعدد من الأعضاء، في ظل تقاعس بعض الرؤساء عن تطبيق المقتضيات القانونية الخاصة بعزلهم. كما تضمنت المراسلات الموجهة من العمال طلب موافاتهم بلوائح تبين عدد الدورات التي تغيّب عنها المستشارون دون مبرر، مع تحديد التواريخ والإجراءات المتخذة في شأنهم.

وتتوقع المصادر أن تشهد الأشهر المقبلة موجة من الإقالات ستشمل منتخبين من صفوف الأغلبية والمعارضة على حد سواء، وهو ما قد يربك تركيبة المجالس الجماعية مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة. كما أظهرت التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية أن العديد من المجالس واجهت صعوبات في استكمال النصاب القانوني لعقد دوراتها العادية والاستثنائية خلال السنة الجارية بسبب غياب الأعضاء دون أعذار مقبولة، وسط شبهات تتعلق بتساهل بعض الرؤساء في تطبيق القانون.

وتنص المادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات على إلزامية حضور الأعضاء لدورات المجلس، حيث يعتبر العضو مقالا تلقائيًا إذا تغيب دون مبرر عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متقطعة. ويلزم النص القانوني رئيس المجلس بمسك سجل الحضور والإعلان عن أسماء الغائبين، مع إخبار عامل الإقليم أو العمالة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، في حين يظل الطعن في القرار ممكنًا أمام القضاء الإداري عند وجود خروقات في المسطرة.

كما أكدت مصادر “اليوم السادس” أن مصالح الداخلية توصلت بشكايات من معارضين في عدد من المجالس بخصوص استفحال ظاهرة تغيب المنتخبين عن حضور الدورات، رغم استمرارهم في تقاضي التعويضات الشهرية. وأشارت المعطيات إلى أن بعض النواب ظلوا يتوصلون بمستحقاتهم طيلة خمس سنوات دون أن تطأ أقدامهم مقرات الجماعات أو يحضروا أي دورة من الدورات.

التقارير ذاتها حدّدت أسماء رؤساء جماعات ومسؤوليهم الحزبيين، كما سجلت اختلالات في صرف التعويضات الخاصة بمنتخبين “أشباح”، ما انعكس سلبًا على ميزانيات الجماعات. وتوقعت أن تلي هذه المراسلات مهام افتحاص جديدة من لجان مركزية، ستركز على التعويضات الشهرية والتنقلات والمهمات المشكوك في صحتها.

يشار إلى أن لجان تفتيش مركزية كانت قد حلت بعدد من الجماعات في الأشهر الماضية، ورصدت في تقاريرها اختلالات مرتبطة بعدم ضبط سجلات الحضور والغياب، إضافة إلى تهاون بعض الرؤساء في تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بعزل الأعضاء المتغيبين وتجريدهم من عضويتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *